رضي الدين الأستراباذي

263

شرح شافية ابن الحاجب

والأول أولى ، لأنها ضد حروف الذلاقة في المعنى ، فمضادتها لها في الاسم أنسب قوله " وحروف القلقلة " إنما سميت حروف القلقلة لأنها يصحبها ضغط اللسان في مخرجها في الوقف مع شدة الصوت المتصعد من الصدر ، وهذا الضغط التام يمنع خروج ذلك الصوت ، فإذا أردت بيانها للمخاطب احتجت إلى قلقلة اللسان وتحريكه عن موضعه حتى يخرج صوتها فيسمع ، وبعض العرب أشد صوتا كأنهم الذين يرومون الحركة في الوقف ، وبعض الحروف إذا وقفت عليها خرج معها مثل النفخة ولم تنضغط ضغط الأول ، وهي الظاء والذال والضاد والزاي ، فإن الضاد تجد المنفذ بين الأضراس ، والظاء والذال والزاي تجد منفذا من بين الثنايا وأما الحروف المهموسة فكلها تقف عليها مع نفخ لأنهن يجرين مع النفس ، وبعض العرب أشد نفخا ، كأنهم الذين يرومون الحركة في الوقف وبعض الحروف لا يصحبها في الوقف لا صوت كما في القلقلة ، ولا نفخ كما في المهموسة ، ولا شبه نفخ كما في الحروف الأربعة ، وهو اللام والنون والميم والعين والغين والهمزة ، أما عدم الصوت فلانه لم يتصعد من الصدر صوت يحتاج إلى إخراجه ، وأيضا لم يحصل ضغط تام ، وأما عدم النفخ فلان اللام والنون لا يجدان منفذا كما وجدت الحروف الأربعة بين الأسنان وذلك لأنهما ارتفعتا عن الثنايا ، وكذلك الميم ، لأنك تضم الشفتين بها ، وأما العين والغين والهمزة فإنك لو أردت النفخ من مواضعها لم يمكن ، ولا يكون شئ من النفخ والصوت في الوصل نحو أذهب زيدا ، وخذهما ، واحرسهما ، وذلك لاتصال الحرف الثاني به فلا يبقى لا صوت ولا نفخ قوله " قد طبج " الطبج : ضرب اليد على مجوف ، وإنما سمى اللام منحرفا لان اللسان ينحرف عن النطق به ، ومخرجه من اللسان - أعنى طرفه - لا يتجافى عن موضعه من الحنك ، وليس يخرج الصوت من ذلك المخرج ،